مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

151

تفسير مقتنيات الدرر

يتعقّبه نصّ وفي قراءة ابن مسعود سورة محدثة أي مجدّدة . * ( [ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ] ) * أي وأوجب عليهم فيها أي في السورة القتال وأمروا به * ( [ رَأَيْتَ ] ) * يا محمّد * ( [ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ] ) * وشكّ ونفاق * ( [ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه ِ مِنَ الْمَوْتِ ] ) * يريد أنّهم يشخصون نحوك بأبصارهم وينظرون إليك نظرا شديدا كما ينظر الشاخص ببصره عند الموت لثقل ذلك عليهم وعظمه في نفوسهم * ( [ فَأَوْلى لَهُمْ ] ) * هذا الكلام تهديد ووعيد قال الأصمعيّ : معنى هذا الكلام أي ولَّاك وقارنك ما تكره ، قتادة : أي العقاب والوعيد لهم وعلى هذا فأولى اسم للتهديد والوعيد فأولى لهم مبتدء وخبر ولا ينصرف « أولى » لأنّه على وزن الفعل وصار اسما للوعيد وقيل : المعنى أولى لهم طاعة للَّه ولرسوله وقول معروف بالإجابة أحسن فحينئذ يكون المعنى لو أطاعوا فأجابوا كانت الطاعة والإجابة أولى لهم وهذا المعنى قول ابن عبّاس في رواية عطا ، واختار الكسائيّ هذا القول فعلى هذا المعنى طاعة وقول معروف متّصل بما قبله وعلى القول الأوّل يكون طاعة وقول معروف مبتدأ محذوف الخبر تقديره طاعة وقول معروف أحسن وأمثل أو خبر مبتدء محذوف وتقديره أمرنا طاعة وقول معروف . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 21 إلى 25 ] طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه َ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) المعنى في قوله : « طاعَةٌ وَقَوْلٌ » فذكر المعنيان * ( [ فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ ] ) * وجوابه محذوف تقديره فإذا عزم ووجب الأمر تخلَّفوا وخالفوا كأنّه يقولون في أوّل الأمر سمعا وطاعة وعند آخر الأمر خالفوا ونسب العزم إلى الأمر والمراد لصاحب الأمر * ( [ فَلَوْ صَدَقُوا ] ) * أي لو صدقوا اللَّه فيما أمرهم به وامتثلوا أمره * ( [ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ] ) * وعلى كون المعنى في قوله : « طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ » خير لهم وأحسن فمعنى قوله : « فَلَوْ صَدَقُوا » في إيمانهم واتّباعهم الرسول « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » .